عبد الملك الجويني

507

نهاية المطلب في دراية المذهب

باب وقوع الرجل على الجارية قبل القسمة قال الشافعي : " إن وقع على جارية من المغنم قبل القسيمة . . . إلى آخره " ( 1 ) . 11398 - مضمون هذا الباب يستدعي تقديمَ القول في أملاك الغانمين في المغنم قبل اقتسامه ، ونحن نذكر في ذلك ترتيباً ضابطاً ، ثم نفُضُّ عليه مسائلَ الباب . وقد استاق صاحبُ التقريب فصلاً جامعاً على أبلغ وجه في البيان ، فقال : إذا غنم الغانمون النساء ، ولم يقسموها ، فهل يثبت الملك قبل القسمة للغانمين ؟ فعلى ثلاثة أوجه : أحدها - أنه لا يثبت لهم الملكُ حقيقةً قبل القَسْم ، وإنما يثبت له ( 2 ) حق التملك . والدليل عليه أن من أعرض منهم ، سقط حقه ، كما سنصف ذلك ، إن شاء الله تعالى ، في أثناء الفصل ، ولو ملكوا بالاستيلاء ، لاستقر ملكهم ، كما يستقر ملك المصطاد ، والمحتش ، والسارق من مال الكفار من غير مطاردة ، وقال : فإن الأملاك إنما تنضبط بالجواز في العقود التي تلحقها الخيارات . والوجه الثاني - أنه يثبت لهم ملكٌ ضعيف ، كما يثبت الملك للمشتري في المبيع في زمان الخيار على القول الصحيح ؛ فإن سبب الملك الاستيلاء ؛ فاستحال أن يثبت السبب ، ولا يثبت الملك ، وأيضاً ، فإن ملك الكفار زال ، والأموال المغنومة أملاك محققة ، ويبعد على مذهب الشافعي ملك لا مالك له . والوجه الثالث - أن ملكهم موقوف ، فإن سلمت الغنيمة حتى قسمت ، تبين لنا أنهم ملكوها لمّا غنموها ، وإن لم تتفق القسمة حتى تلفت الغنيمة ، أو أعرض من يريد الإعراض ، فيتبين لنا أن الغنيمة لم تُملك إن تلفت ، وتبين أنه لم يملكها من أعرض

--> ( 1 ) ر . المختصر : 5 / 190 . ( 2 ) الضمير يعود على الغانم .